السيد محمد باقر الصدر
38
بحوث في علم الأصول
أحد الإشكالين يتجه نحو مقام الثبوت للوجوب ، والأخر يتجه نحو مقام الإثبات للوجوب . [ المرحلة الأولى في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة الثبوت ] فالكلام يقع أولا في الإشكال الثبوتي ، بقطع النظر عن عالم الإثبات ، بمعنى أننا نتتبع الوجوب وهو لا يزال في نفس المولى ، لنرى هل يمكن تقسيمه إلى مشروط ومطلق . وفي مقام الثبوت للوجوب يوجد عندنا ثلاث مراحل : 1 - المرحلة الأولى : مرحلة الملاك . 2 - المرحلة الثانية : مرحلة الإرادة والشوق . 3 - المرحلة الثالثة : مرحلة الجعل والاعتبار على طبق هذا الشوق . ونحن إذ نتتبع الوجوب بقسميه في هذه المراحل الثلاثة ، لنتعرف على معنى المشروط والمطلق في كل واحدة من هذه المراحل ، ولنبدأ بالواجب المشروط على ضوء هذه المراحل فنقول : أمّا الواجب المشروط بلحاظ - مرحلة الملاك - المرحلة الأولى : فلا إشكال في انقسام الملاك إلى مشروط ومطلق ، وتعقل ذلك ، وذلك لأن الملاك معناه « الاحتياج » فالاحتياج عبارة أخرى عنه ، كاحتياج الإنسان إلى النار ، ومن الواضح أن الاحتياجات على قسمين : أ - القسم الأول : احتياجات موجودة دائما ، وغير منوطة بشيء ، دون شيء . كالاحتياج إلى الهواء سواء أكان باردا أو حارا . ب - القسم الثاني : احتياجات منوطة بشيء ، كالاحتياج إلى النار ، فإنه احتياج منوط ببرودة الهواء ، والاحتياج المشروط - الملاك - ليس له وجود قبل الشرط أصلا ، حيث قبل أن يبرد الهواء لا حاجة إلى النار ، إذ الحاجة أمر تكويني خارجي ينشأ من برودة الهواء ، وإلّا فقبل برودته لا يوجد مصداق للملاك أصلا ، فالحاجة المطلقة هي الحاجة الموجودة بالفعل ، وعلى كل